عبد الملك الجويني

130

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 3013 - من باع أرضاً مزروعةً ، فللأئمة طريقانِ في صحة البيع في الأرض ، بعدَ الاتفاق على أن الزرعَ لا يدخل تحت تسميةِ الأرضِ ، فإنّ سبيلَه سبيلُ المنقولاتِ ، وليس معدوداً من أجزاء الأرض ، فإذا كان الزرع يبقى للبائع ، ففي بيع رقبة الأرض طريقان : أحدهما - وهو الأصح - أن البيع صحيحٌ . ومن أصحابنا من خرّج بيعَ الأرض المزروعة على بقاءِ الزرعِ للبائع ، على قولي بيع الدارِ المكراة ، والجامعُ عند هذا القائلِ أن منافعَ الرقبة مستغرَقةٌ بالزرع حسَبَ استِغراقِها باستحقاقِ المستأجِر . والقائل الأول يفرق بين الأرض المزروعة ، والمكراة . ونقول : إثبات اليد للمشتري على رقبة الدار المكراة غيرُ ممكن مع استمرار يدِ المستأجِر واستحقاقِه ، وتسليمُ الأرض المزروعةِ إلى مشتريها ممكنٌ . ثم من اشترى أرضاً وعَلِمَها مزروعة ، فلا خيار له ، لإقدامه على العقدِ على بصيرة بحقيقةِ الحال . وليس له مع الفرض في العلمِ أجرةُ مثلِ الأرض ، وكان منفعتَها مستثناة . وهذا بمثابة ما لو علم المشتري أن الدار مشحونةٌ بأمتعةِ البائع ، ولا يتأتى تفريغُها إلا في زمنٍ لمثله أجرةٌ ، فلا أُجرةَ للمشتري . ولو كان المشتري جاهلاً بكون الأرضِ مزروعةً ، فإذا اشترى ، ثم اطّلع ، فله [ الخيارُ ، فإن فسخ ، فلا كلام ، ] ( 1 ) وإن أجاز ، فهل تثبت له أجرةُ مثلِ الأرض لمدة بقاء الزرع ، فعلى وجهين ذكرهما صاحب التقريب : أحدُهما - ليس له ذلك ، لقدرته على الفسخ ، فإن أجاز ، فلا مرجع له ، وهو كما لو اطّلع على عيبٍ قديم بالمبيع ، وتمكَّن من الردِّ ، فإن أجاز العقدَ لم يرجع بشيء من الأرش . والوجه الثاني - أنه يثبت [ له ] ( 2 ) أجر المثل ؛ فإن هذا ضررٌ يلحقه فيما ليس معقوداً

--> ( 1 ) زيادة من ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) ساقطة من الأصل .